
شهدت الأسواق العالمية جلسة استثنائية أمس، الأربعاء، بعد أن اجتمع حدثان مؤثران في ساعات قليلة. فقد فاجأت وزارة الخزانة الأمريكية الأسواق بخطوة أدت إلى هبوط قوي في عوائد السندات والدولار ودفعت الذهب إلى أعلى مستوياته في أكثر من شهرين، قبل أن يكشف محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يوليو عن انقسام أوسع داخل البنك بشأن الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة.
آخر تحديث: ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
وأظهر المحضر أن المخاوف من استمرار التضخم فوق مستهدف 2% لا تزال حاضرة بقوة داخل الاحتياطي الفيدرالي. ورأى عدد من المسؤولين أن مزيدًا من التشديد النقدي قد يصبح ضروريًا إذا لم تتراجع الضغوط السعرية بصورة مقنعة، حتى بعد البيانات الأحدث التي أظهرت بعض الاعتدال في التضخم وضعف سوق العمل.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة في اجتماعه يومي 28 و29 يوليو عند نطاق 3.50%–3.75% بتصويت 9 مقابل 3. وطالب الأعضاء الثلاثة المعارضون برفع الفائدة 25 نقطة أساس، في أكبر انقسام حول الحاجة إلى التشديد خلال الفترة الأخيرة.
لكن الأسواق تنظر إلى محضر يوليو بحذر؛ لأنه يصف نقاشًا حدث قبل صدور بيانات أحدث أظهرت تباطؤ التضخم وضعف سوق العمل. ولهذا لا يزال المستثمرون يمنحون سيناريو تثبيت الفائدة في سبتمبر الاحتمال الأكبر حاليًا، رغم النبرة المتشددة التي ظهرت داخل المحضر. وتحدد أداة FedWatch احتمال التثبيت قرب 65% بعد تراجع رهانات رفع الفائدة خلال الأيام الماضية.
في رأيي
لا أتوقع أن يحسم محضر يوليو اتجاه الذهب والدولار وحده. بيانات الأيام المقبلة ثم PCE وجاكسون هول ستملك وزنًا أكبر في تحديد توقعات اجتماع سبتمبر.
الذهب يقفز بأكثر من 3%.. لكن محضر الفيدرالي لم يكن السبب
قفز الذهب بأكثر من 3% خلال تعاملات الأربعاء ووصل إلى أعلى مستوياته منذ أوائل يونيو. ارتفع السعر الفوري إلى 4,499.20 دولارًا للأوقية خلال الجلسة، قبل أن يتداول قرب 4,487.91 دولارًا، بينما أنهت العقود الأمريكية الآجلة الجلسة على ارتفاع 2.8% عند 4,545.30 دولارًا.
لكن الجزء الأكبر من هذه القفزة جاء قبل صدور محضر الفيدرالي. أطلقت وزارة الخزانة الأمريكية موجة الحركة بعدما أعلنت مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات الاسمية طويلة الأجل من ملياري دولار إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار للعملية الواحدة.
أدى القرار إلى تحول سريع في سوق السندات. هبطت عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل بنحو 10 نقاط أساس في بعض الآجال بعد أن وصلت في الجلسة السابقة إلى مستويات تاريخية مرتفعة، بينما انخفض مؤشر الدولار بنحو 0.8%. واستفاد الذهب مباشرة من هذا المزيج، إذ يقل تراجع العوائد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن، فيما يجعل ضعف الدولار شراء الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
كما اخترق الذهب متوسطه المتحرك لـ100 يوم قرب 4,381 دولارًا، وهو تطور أضاف دعمًا فنيًا إلى الحركة الصاعدة.
لماذا لم يهبط الذهب بعد محضر الفيدرالي المتشدد؟
كان من الممكن أن يؤدي محضر أكثر تشددًا إلى ارتفاع الدولار والعوائد والضغط على الذهب، لكن الأسواق لم تتعامل معه باعتباره إشارة كافية لرفع الفائدة في سبتمبر.
السبب أن اجتماع يوليو سبق مجموعة من البيانات الأحدث. أظهر التضخم الاستهلاكي بعض الاعتدال، كما جاءت أسعار المنتجين مستقرة في يوليو، بينما أظهر تقرير الوظائف ضعفًا أكبر من المتوقع. وساعد هذا المزيج على خفض توقعات رفع الفائدة منذ اجتماع يوليو.
لذلك أصبح السوق أمام رسالتين متعارضتين: محضر متشدد ينبه إلى مخاطر التضخم، وبيانات أحدث تقلل الحاجة إلى تحرك سريع من الفيدرالي.
وهذه المفارقة ستكون المحرك الأهم للدولار والذهب خلال الأسابيع المقبلة. تابع تفاصيل أوسع في تحليل الذهب اليومي.
إلى أين يتجه الذهب خلال الأيام المقبلة؟
دخل الذهب مرحلة أكثر إيجابية بعد القفزة الأخيرة، لكن اختبار 4,500 دولار للأوقية أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى.
إذا حافظت عوائد السندات طويلة الأجل على تراجعها، واستمر الدولار تحت الضغط، فقد يتمكن الذهب من اختراق 4,500 دولار والثبات أعلاها. وسيزيد هذا السيناريو قوة إذا جاءت البيانات الأمريكية المقبلة ضعيفة وأدت إلى انخفاض إضافي في رهانات رفع الفائدة.
في المقابل، توجد مخاطرة واضحة بعد صعود تجاوز 3% في جلسة واحدة. أي ارتداد في العوائد أو الدولار قد يدفع المستثمرين إلى جني جزء من الأرباح، خاصة إذا فشل السعر في تثبيت اختراق 4,500 دولار.
لذلك أراقب خلال الجلسات المقبلة ثلاثة مستويات رئيسية:
4,500 دولار: حاجز نفسي ومقاومة مباشرة.
4,450 دولارًا: أول منطقة يجب الحفاظ عليها لحماية الزخم الحالي.
4,380–4,400 دولار: منطقة أعمق قد تعود إلى الواجهة إذا تجدد ارتفاع العوائد.
ما الذي سيحرك الذهب والدولار غدًا؟
بعد محضر الفيدرالي، تنتقل الأنظار يوم الخميس 20 أغسطس إلى طلبات إعانة البطالة الأسبوعية ومؤشر فيلادلفيا الصناعي. وتوفر البيانات اختبارًا جديدًا لقوة سوق العمل والصناعة الأمريكية.
إذا ارتفعت طلبات البطالة أو جاءت بيانات الصناعة ضعيفة، فقد تتراجع توقعات رفع الفائدة أكثر. سيكون ذلك سلبيًا للدولار والعوائد وإيجابيًا للذهب.
أما بيانات قوية بصورة مفاجئة، فقد تعيد جزءًا من مخاوف التشديد إلى السوق وتمنح الدولار فرصة للتعافي بعد هبوط الأربعاء.
ويأتي الاختبار التالي يوم الجمعة 21 أغسطس مع صدور القراءة الأولية لمؤشرات S&P Global لمديري المشتريات في قطاعي الصناعة والخدمات. وستقدم الأرقام صورة مبكرة عن أداء الاقتصاد الأمريكي خلال أغسطس.
لذلك قد تكون حركة الذهب خلال اليومين المقبلين شديدة الحساسية لأي مفاجأة في البيانات، خاصة بعد أن أصبحت الأسواق أقل ثقة في إمكانية استنتاج قرار سبتمبر من تصريحات الفيدرالي وحدها.
الاختبار الأكبر الأسبوع المقبل: التضخم المفضل للفيدرالي
إذا تجاوزنا تحركات الخميس والجمعة، يصبح 26 أغسطس موعدًا أكثر أهمية للأسواق، إذ تصدر بيانات الإنفاق والدخل الشخصي إلى جانب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE لشهر يوليو، وهو مقياس التضخم الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي. كما تصدر في اليوم نفسه القراءة الثانية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني.
وهنا يصبح تأثير البيانات مباشرًا على سيناريو سبتمبر.
PCE أضعف من المتوقع قد يعزز سيناريو تثبيت الفائدة ويدفع العوائد والدولار إلى مزيد من التراجع، وهو سيناريو داعم للذهب.
أما مفاجأة تضخمية صعودية فقد تعيد مخاوف محضر يوليو بسرعة إلى السوق وترفع رهانات زيادة الفائدة، بما قد يضغط على الذهب حتى مع استمرار التوترات الجيوسياسية.
جاكسون هول يعود إلى الواجهة
تتجه الأنظار أيضًا إلى ندوة جاكسون هول الاقتصادية المقررة بين 27 و29 أغسطس. وستكتسب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أهمية إضافية، خاصة بعد اتجاه البنك إلى تقليل التوجيه المستقبلي وترك الأسواق تعتمد بدرجة أكبر على البيانات الاقتصادية.
وقد يوفر جاكسون هول أول إشارة أوضح إلى كيفية موازنة الفيدرالي بين التضخم الذي لا يزال أعلى من المستهدف وبين علامات الضعف التي ظهرت في سوق العمل والاقتصاد.
انتبه
السيناريو الأكثر إيجابية للذهب يحتاج إلى اختراق 4,500 دولار مع استمرار انخفاض الدولار والعوائد. أما العودة دون 4,450 دولارًا فقد تشير إلى بدء تصحيح بعد قفزة الأربعاء.
ماذا ينتظر الدولار والعوائد؟
تعرض الدولار لضغط قوي بعد إعلان الخزانة، إذ انخفض مؤشره بنحو 0.8%. وفي الوقت نفسه، تراجعت العوائد طويلة الأجل بعد موجة ارتفاع دفعتها سابقًا إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.
خلال الأيام المقبلة، يواجه الدولار مسارين متعاكسين:
سيناريو ضعيف للدولار: تستمر البيانات الاقتصادية في التباطؤ، وتتراجع رهانات رفع الفائدة، وتحافظ عمليات الخزانة على الضغط على العوائد الطويلة.
سيناريو تعافٍ للدولار: تأتي البيانات أقوى، أو يعود التضخم إلى الارتفاع، أو يبدأ السوق في منح نبرة محضر الفيدرالي وزنًا أكبر.
ولهذا ستظل حركة العوائد من أهم المؤشرات المبكرة للذهب. فإذا استمر هبوط العائد طويل الأجل مع ضعف الدولار، سيحافظ الذهب على أفضلية الصعود. أما ارتفاعهما معًا فسيشكل الاختبار الأكبر للمعدن.
النفط عند أعلى مستوى في نحو أربعة أسابيع.. ومخاطر التضخم لا تختفي
واصل النفط ارتفاعه للجلسة الرابعة يوم الأربعاء مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط والمخاوف بشأن الإمدادات عبر مضيق هرمز.
أنهى خام برنت الجلسة عند 91.62 دولارًا للبرميل بارتفاع 0.7%، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 1.1% إلى 85.83 دولارًا، وهي مستويات قريبة من أعلى سعر في نحو أربعة أسابيع.
ويظل مضيق هرمز في قلب السوق. فقد تراجع تدفق النفط عبر الممر بصورة حادة مقارنة بمستوياته قبل الأزمة، بينما استمرت التوترات السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران ودول المنطقة.
وهنا توجد علاقة مهمة بين النفط والفيدرالي والذهب: ارتفاع النفط يدعم الذهب عبر المخاطر الجيوسياسية، لكنه قد يعمل ضده إذا رفع التضخم وأعاد توقعات زيادة الفائدة. اقرأ أيضًا دليل تداول النفط.
ماذا ننتظر في الأسواق خلال الأيام المقبلة؟
تدخل الأسواق نهاية الأسبوع بحالة من التوازن الهش بين تراجع العوائد ومخاوف التضخم.
بالنسبة إلى الذهب، يبقى الاتجاه إيجابيًا ما دام الدولار والعوائد تحت الضغط، لكن الثبات أعلى 4,500 دولار يحتاج إلى دعم من البيانات الاقتصادية وليس الزخم فقط.
بالنسبة إلى الدولار، ستعتمد فرصة التعافي على قدرة البيانات الأمريكية على إعادة رفع توقعات الفائدة بعد تراجعها الأخير.
أما العوائد، فستظل تحت تأثير إعلان الخزانة من ناحية، ومخاوف الدين والتضخم من ناحية أخرى، لذلك قد تستمر التقلبات القوية في سوق السندات.
وفي النفط، يبقى اتجاه الأزمة في مضيق هرمز العامل الأهم. أي تصعيد جديد قد يعيد برنت سريعًا نحو مستويات أعلى، بينما يمكن أن يؤدي انفراج سياسي حقيقي إلى إزالة جزء من علاوة المخاطر الحالية.
بالنسبة للمتداول
اعلم: استمرار برنت أعلى 90 دولارًا لفترة طويلة قد يغير حسابات السوق بشأن التضخم، حتى إذا أظهرت البيانات الأساسية بعض الاعتدال.
ملخص
محضر الفيدرالي أعاد سيناريو رفع الفائدة إلى النقاش، لكنه لم يحسمه. وخلال الأيام المقبلة، سيكون السؤال الأهم للأسواق هو ما إذا كانت البيانات الاقتصادية ستؤكد اعتدال التضخم وضعف الاقتصاد، أم ستمنح المتشددين داخل الفيدرالي أسبابًا جديدة للتحرك. وحتى تتضح الإجابة، تظل حركة الدولار والعوائد هي المفتاح الأقرب لاتجاه الذهب. استكشف أيضًا صفحة تداول السلع.
تحذير المخاطر
التداول في العقود مقابل الفروقات (CFDs) والأصول المالية ينطوي على مخاطرة عالية بفقدان رأس المال، وقد لا يناسب جميع المستثمرين. الأداء السابق لا يضمن نتائج مستقبلية. المحتوى أعلاه لأغراض إعلامية وتثقيفية فقط، ولا يشكّل نصيحة استثمارية أو توصية بالشراء أو البيع. يُرجى استشارة مستشار مالي مستقل قبل اتخاذ أي قرار تداول، والتأكد من فهم المخاطر جيدًا.
فريق العمل

آية عبد الرحمن عبيد، حاصلة على بكالوريوس التجارة باللغة الإنجليزية، ولديّ اهتمام مهني عميق بمجال الاقتصاد والأسواق المالية. أمتلك خبرة في متابعة التطورات الاقتصادية وتحليل حركة الأسواق، مع تركيز خاص على تبسيط المفاهيم المالية وتقديمها للقارئ بصورة واضحة ومنظمة ومبنية على فهم حقيقي لمتغيرات السوق. أهتم بإعداد محتوى اقتصادي يجمع بين الدقة والوضوح، ويهدف إلى مساعدة القارئ على فهم الأخبار والتحليلات والاتجاهات المؤثرة في الأسواق المالية، بعيدًا عن التعقيد أو الطرح العام.

نانسي فرح كاتبة محتوى متخصصة، تجمع بين خلفية أكاديمية في الإعلام وخبرة عملية في الكتابة إلى جانب العمل في دعم عملاء التداول. وقد ساعدها هذا المسار على تطوير أسلوب يجمع بين وضوح الصياغة وفهم احتياجات الجمهور، خاصة في المجالات التي تحتاج إلى تبسيط المعلومات وتقديمها بصورة دقيقة وسهلة. ومن خلال خبرتها في خدمة دعم عملاء التداول، اكتسبت نانسي فهمًا مباشرًا للأسئلة الشائعة التي تدور في ذهن المتداولين، وطبيعة المعلومات التي يبحثون عنها قبل اتخاذ قراراتهم. وهو ما يظهر في المحتوى الذي تكتبه أو تراجعه، حيث تحرص على أن يكون منظمًا، واضحًا، ومرتبطًا باهتمامات القارئ الفعلية، بما يدعم تقديم تجربة محتوى أكثر فائدة واحترافية.
فادي عطية هو مدير علاقات العملاء لدى Tradeview MENA، ويتمتع بخبرة تمتد لأكثر من 20 عامًا في فهم احتياجات المتداولين وطبيعة المحتوى الذي يخاطب جمهور الأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويمنحه هذا الدور رؤية قريبة من اهتمامات العملاء وتوقعاتهم، بما يساعده على مراجعة المواد المنشورة بعين تجمع بين الدقة والوضوح، وتحرص على أن يظل المحتوى مرتبطًا باحتياجات القارئ الفعلية. وفي مدونة Tradeview MENA، يشارك فادي عطية في مراجعة وتدقيق المحتوى لضمان اتساقه مع احتياجات المتداولين في المنطقة ومعايير الجودة التي تعتمدها الشركة في تواصلها مع جمهورها. ويركز في هذا الدور على دعم تقديم محتوى أكثر موثوقية وتنظيمًا، يجمع بين سهولة القراءة والانضباط المهني، ويساهم في تعزيز تجربة العملاء المعرفية ودعم فهمهم الأفضل لبيئة التداول والأسواق.





