
شهدت الأسواق المالية العالمية شهرًا حافلًا خلال مايو 2026، إذ تحرك المستثمرون بين موجتين متعاكستين: تفاؤل قوي تجاه أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وحذر واضح من التضخم، أسعار الفائدة، وتقلبات النفط. ورغم المخاوف التي سيطرت على فترات من الشهر، أغلقت معظم مؤشرات الأسهم العالمية على مكاسب قوية. في المقابل، تعرضت السلع لضغوط ملحوظة، خاصة النفط والذهب، مع تغيّر توقعات الإمدادات وتراجع الطل
حصاد أداء الأسواق في مايو 2026
الأداء الشهري | إغلاق 29 مايو | إغلاق 30 أبريل | الأصل |
+8.36% | 26,972.62 | 24,892.31 | ناسداك |
+5.15% | 7,580.06 | 7,209.01 | ستاندرد آند بورز 500 |
+2.78% | 51,032.46 | 49,652.14 | داو جونز |
+2.41% | 626.00 | 611.28 | ستوكس 600 |
+3.34% | 25,104.70 | 24,292.38 | داكس الألماني |
+28.45% | 8,476.15 | 6,598.87 | كوسبي الكوري |
+11.88% | 66,329.50 | 59,284.92 | نيكاي الياباني |
-2.30% | 25,182.39 | 25,776.53 | هانج سنج |
-1.97% | 4,593.00 | 4,685 تقريبًا | الذهب |
+3.05% | 75.37 | 73.14 تقريبًا | الفضة |
-16.63% | 92.05 | 110.41 تقريبًا | خام برنت |
-16.86% | 87.36 | 105.08 تقريبًا | النفط الخام الأمريكي WTI |
-3.76% | 73,448.90 | 76,316.60 | بيتكوين |
حصاد مايو
أنهت الأسهم مايو في موقع قوة، بدعم من التكنولوجيا ونتائج الأعمال. أما النفط والذهب، فخرجا من الشهر تحت ضغط واضح؛ الأول بسبب توقعات الإمدادات، والثاني بسبب الدولار والعوائد وتراجع الطلب الدفاعي.
وول ستريت تواصل تسجيل قمم جديدة
واصلت الأسهم الأمريكية صعودها خلال مايو، بدعم واضح من شركات التكنولوجيا الكبرى وزخم الذكاء الاصطناعي. ونجحت المؤشرات الرئيسية في تسجيل مستويات قياسية جديدة، رغم بقاء التضخم والفائدة ضمن أهم مصادر القلق لدى المستثمرين.
قاد ناسداك المكاسب الأمريكية بعدما ارتفع بأكثر من 8% خلال الشهر، ليؤكد استمرار شهية المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا والنمو. كما صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 5%، بينما حقق داو جونز مكاسب تقارب 3%.
وخلال الأسبوع الأخير من مايو، حافظت وول ستريت على نبرة إيجابية؛ إذ ارتفع ناسداك بأكثر من 2%، وصعد ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 1%، بينما حقق داو جونز مكاسب تق
ملاحظة
لا تعني قوة المؤشرات غياب المخاطر. عندما تقود مجموعة محدودة من أسهم التكنولوجيا الصعود، تصبح السوق أكثر حساسية لأي خيبة أمل في الأرباح أو التوقعات.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يقودان موجة المكاسب
جاءت مكاسب السوق الأمريكية مدفوعة بالأداء القوي لأسهم التكنولوجيا الكبرى. فقد ارتفع سهم مايكروسوفت بأكثر من 10% خلال مايو، وقفز سهم أبل بنحو 15%، بينما صعد سهم تسلا بنحو 14%.
كما حققت إنفيديا مكاسب تقارب 5%، رغم التذبذب الذي شهدته أسهم الرقائق خلال بعض جلسات الشهر. أما أمازون، فسجلت ارتفاعًا أكثر هدوءًا قرب 2%.
تظهر هذه التحركات استمرار ثقة المستثمرين في شركات التكنولوجيا الكبرى، خاصة تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والرقائق. لكن هذا الزخم قد يظل مشروطًا بقدرة الشركات على تحويل التفاؤل إلى نمو فعلي في الإيرادات والأرباح.
أوروبا تلحق بالصعود.. وألمانيا تتصدر
حققت الأسهم الأوروبية أداءً إيجابيًا خلال مايو، مع تحسن شهية المخاطرة وتراجع المخاوف من تباطؤ اقتصادي حاد. وارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 2.41%، ليغلق الشهر عند 626 نقطة مقارنة بـ611.28 نقطة في نهاية أبريل.
وتصدر مؤشر داكس الألماني الأسواق الأوروبية الرئيسية، بعدما صعد بنسبة 3.34% إلى 25104.70 نقطة. كما ارتفع مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 0.84%، في حين سجل فوتسي 100 البريطاني مكاسب محدودة بلغت 0.30% فقط.
يظهر تفوق السوق الألمانية استفادة الشركات الصناعية والتكنولوجية من تحسن المعنويات العالمية، لكنه لا يلغي الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والنمو في منطقة اليورو.
آسيا بين طفرة كورية وصعود ياباني وتراجع في هونغ كونغ
شهدت الأسواق الآسيوية تباينًا حادًا خلال مايو. فقد قفز مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 28.45%، ليسجل واحدًا من أقوى الأداءات الشهرية بين الأسواق العالمية.
كما ارتفع مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 11.88%، بدعم من أسهم التكنولوجيا والإلكترونيات وضعف العملة اليابانية نسبيًا، وهو ما دعم شهية المستثمرين تجاه الشركات المصدرة.
في المقابل، تراجع مؤشر هانج سنج في هونج كونج بنسبة 2.30%، وسط ضغوط مرتبطة بضعف الزخم في السوق الصينية وتردد المستثمرين تجاه قطاعي التكنولوجيا والعقارات.
نتائج الأعمال تمنح الأسهم دفعة إضافية
دعمت نتائج أعمال الشركات موجة الصعود في مايو، بعدما جاءت أرقام عدد من الشركات الكبرى أفضل من التوقعات. فقد أعلنت سيلزفورس إيرادات بلغت 11.13 مليار دولار، مقابل توقعات عند 11.05 مليار دولار، كما سجلت أرباحًا معدلة للسهم بلغت 3.88 دولار.
وسجلت إتش بي إيرادات بقيمة 14.41 مليار دولار، متجاوزة توقعات الأسواق البالغة 14.07 مليار دولار، بينما بلغت الأرباح المعدلة للسهم 86 سنتًا.
كما أعلنت سنوفليك أرباحًا معدلة بلغت 39 سنتًا للسهم، وإيرادات بقيمة 1.39 مليار دولار، متجاوزة التوقعات في البندين. وزاد اهتمام المستثمرين بالسهم بعد إعلان الشركة الاستحواذ على شركة الذكاء الاصطناعي Natoma.
في المقابل، تراجعت نتائج شاومي، حيث هبطت الإيرادات بنسبة 10.9% إلى 99.1 مليار يوان، وانخفضت الأرباح بنسبة 56% إلى 4.7 مليار يوان.
الاقتصاد الأمريكي يرسل إشارات متباينة
أظهرت بيانات الاقتصاد الأمريكي خلال نهاية مايو صورة غير حاسمة. فمن جهة، أظهرت بعض المؤشرات استمرار النشاط الاقتصادي. ومن جهة أخرى، كشفت بيانات النمو والتضخم عن ضغوط لا تزال تقلق الأسواق.
ارتفعت الصادرات السلعية الأمريكية إلى 219.7 مليار دولار في أبريل، مقابل 211.2 مليار دولار في مارس. كما زادت الواردات إلى 302.1 مليار دولار، مقارنة بـ296.5 مليار دولار. وساعد ذلك على تقليص عجز الميزان التجاري السلعي إلى 82.4 مليار دولار.
وقفز مؤشر مديري المشتريات في شيكاغو إلى 62.7 نقطة في مايو، مقارنة بـ49.2 نقطة في أبريل، متجاوزًا توقعات الأسواق عند 50.6 نقطة.
أما على صعيد التضخم، فقد ارتفع مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي بنسبة 0.2% شهريًا في أبريل، مقابل توقعات عند 0.3%. لكنه ارتفع على أساس سنوي إلى 3.3% مقارنة بـ3.2% في القراءة السابقة.
وفي المقابل، نما الاقتصاد الأمريكي بنسبة 1.6% في الربع الأول، أقل من توقعات الأسواق البالغة 2%. وهذا التباطؤ أبقى الأسواق في حالة ترقب لمسار الفيدرالي خلال النصف الثاني من العام.
الذهب يفقد بريقه للشهر الثالث على التوالي
رغم محاولات التعافي خلال الأسبوع الأخير من مايو، أنهى الذهب الشهر في المنطقة السلبية. وتراجع المعدن النفيس بنحو 1.97% منذ بداية مايو، ليسجل ثالث خسارة شهرية متتالية.
جاء هذا التراجع رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية، لأن الذهب واجه ضغطًا من قوة الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية. وعندما ترتفع العوائد، تقل جاذبية الذهب لأنه أصل لا يدر دخلًا.
ولامست عقود الذهب مستوى 4627 دولارًا للأوقية لفترة وجيزة خلال التعاملات، لكنها لم تنجح في الحفاظ على الزخم حتى نهاية الشهر.
في المقابل، تفوقت الفضة نسبيًا، بعدما ارتفعت بنحو 2.8% خلال مايو، رغم تراجعها الأسبوعي بنحو 0.40%. ويعكس هذا الأداء استفادة الفضة من جانب الطلب الصناعي، بجانب ارتباطها التقليدي بالمعادن الثمينة.
ما الذي يحتاجه الذهب الآن؟
يحتاج الذهب إلى تراجع واضح في الدولار أو هبوط في عوائد السندات حتى يستعيد زخمًا أقوى. أما استمرار العوائد المرتفعة فقد يبقي أي ارتداد محدودًا وقابلًا للتراجع.
النفط يتكبد الخسارة الأكبر بين الأصول الرئيسية
تعرض النفط لضغوط بيعية قوية خلال مايو، ليسجل خسارة شهرية بلغت 15.61%. وجاء هذا التراجع مع تراجع المخاوف الجيوسياسية نسبيًا، وزيادة التوقعات باستقرار الإمدادات العالمية.
وخلال الأسبوع الأخير من الشهر، سجل خام برنت خسائر أسبوعية بلغت 9.8%، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 9.95%.
وأغلق خام برنت تعاملات الجمعة قرب 92.05 دولارًا للبرميل بعد انخفاضه بنسبة 1.8%، بينما هبط خام غرب تكساس الأمريكي إلى 87.36 دولارًا للبرميل متراجعًا بنحو 1.7%.
يؤكد هذا الأداء أن سوق النفط لم تعد تتحرك فقط وفق المخاطر الجيوسياسية، بل أصبحت أكثر حساسية لأي إشارات حول الإمدادات، الطلب العالمي، ومسار التضخم.
ماذا تنتظر الأسواق في الأسبوع الأول من يونيو؟
بعد شهر قوي للأسهم وضعيف للسلع، تدخل الأسواق الأسبوع الأول من يونيو وهي تترقب مجموعة من البيانات المهمة. وقد تحدد هذه الأرقام اتجاه الدولار، العوائد، الذهب، والأسهم خلال الأيام المقبلة.
الإثنين 1 يونيو
اليابان: مؤشر مديري المشتريات الصناعي المتوقع عند 54.5 نقطة.
منطقة اليورو: مؤشر مديري المشتريات الصناعي المتوقع عند 51.4 نقطة.
منطقة اليورو: معدل البطالة المتوقع عند 6.2%.
الولايات المتحدة: مؤشر مديري المشتريات الصناعي المتوقع عند 55.3 نقطة.
الثلاثاء 2 يونيو
منطقة اليورو: مؤشر أسعار المستهلكين المتوقع عند 3.3% مقابل 3.0%.
الولايات المتحدة: فرص العمل المتاحة JOLTS المتوقعة عند 6.87 مليون فرصة.
الأربعاء 3 يونيو
منطقة اليورو: مؤشر مديري المشتريات الخدمي المتوقع عند 46.4 نقطة.
الولايات المتحدة: وظائف القطاع الخاص ADP المتوقعة عند 116 ألف وظيفة.
الولايات المتحدة: مؤشر مديري المشتريات الخدمي المتوقع عند 50.9 نقطة.
الولايات المتحدة: مخزونات النفط الأسبوعية.
الولايات المتحدة: تقرير البيج بوك الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي.
منطقة اليورو: مبيعات التجزئة المتوقعة عند -0.3%.
الخميس 4 يونيو
الولايات المتحدة: طلبات إعانة البطالة المتوقعة عند 211 ألف طلب.
الولايات المتحدة: تقرير تسريح العمالة.
الولايات المتحدة: مخزونات الغاز الطبيعي.
الجمعة 5 يونيو
اليابان: إنفاق الأسر المتوقع عند -1.4%.
منطقة اليورو: القراءة المعدلة للناتج المحلي الإجمالي للربع الأول المتوقعة عند 0.1%.
الولايات المتحدة: تقرير الوظائف غير الزراعية المتوقع أن يظهر إضافة 95 ألف وظيفة.
الولايات المتحدة: معدل البطالة المتوقع عند 4.3%.
لماذا تكتسب بيانات الأسبوع أهمية خاصة؟
تأتي هذه البيانات في وقت حساس للأسواق، لأن المستثمرين يحاولون تقييم المسار المقبل للفائدة الأمريكية. فإذا أظهرت بيانات الوظائف والنشاط الاقتصادي تباطؤًا واضحًا، قد تزيد توقعات خفض الفائدة لاحقًا، وهو ما قد يضغط على الدولار ويدعم الذهب والأسهم.
أما إذا جاءت البيانات قوية، فقد يتمسك الفيدرالي بسياسة نقدية متشددة لفترة أطول. في هذه الحالة، قد ترتفع العوائد مجددًا، وقد يواجه الذهب والأسهم ضغوطًا قصيرة الأجل.
وتبقى بيانات الوظائف الأمريكية يوم الجمعة هي المحرك الأهم خلال الأسبوع، لأنها ستمنح الأسواق إشارة مباشرة حول قوة سوق العمل، وقدرة الاقتصاد الأمريكي على تحمل أسعار فائدة مرتفعة.
الخلاصة: مايو كان شهر الأسهم.. ويونيو يبدأ باختبار الفائدة
اختتمت الأسواق العالمية مايو على نغمة واضحة: ربحت الأسهم المعركة، والسلع خرجت تحت الضغط. قادت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي صعود وول ستريت، ولحقت أوروبا وآسيا بموجة المكاسب، مع تفوق لافت لكوريا الجنوبية واليابان.
في المقابل، فقد الذهب جزءًا من بريقه للشهر الثالث على التوالي، بينما سجل النفط واحدة من أقوى خسائره الشهرية، مع تراجع المخاوف المرتبطة بالإمدادات.
ومع بداية يونيو، تنتقل الأسواق من تقييم أرباح الشركات وأداء مايو إلى اختبار جديد: هل تؤكد بيانات الوظائف والنشاط الاقتصادي قوة الاقتصاد الأمريكي؟ أم تمنح الفيدرالي مساحة أكبر لتخفيف السياسة النقدية لاحقًا؟
الإجابة ستحدد على الأرجح اتجاه الدولار، العوائد، الذهب، النفط، والأسهم خلال المرحلة المقبلة.
اشترك في النشرة البريدية
تابع احدث أخبار الأسواق ,التحليلات المالية, وأبرز المستجدات الاقتصادية