
يتداول الذهب اليوم الاثنين قرب 4,538 دولارًا للأوقية، بعد تراجع من القمة اللحظية القريبة عند 4,546.27 دولارًا. ويأتي هذا التحرك مع بداية شهر جديد، بعدما أنهى المعدن الأصفر مايو على أداء سلبي، رغم ارتداده في آخر جلسات الشهر من أدنى مستوياته في شهرين.
وكانت رويترز قد ذكرت أن الذهب صعد يوم الجمعة بدعم من تفاؤل الأسواق بشأن تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تراجع الدولار والنفط، لكنه ظل متجهًا إلى تسجيل خسارة شهرية بأكثر من 1%. لذلك يدخل الذهب جلسات يونيو وهو عالق بين دعم فني قصير الأجل، وضغط أساسي مستمر من التضخم وتوقعات بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول.
ملخص التحليل الأساسي
يتحرك الذهب اليوم بين عاملين متضادين؛ الأول داعم يتمثل في تراجع الدولار والعوائد خلال نهاية الأسبوع الماضي، والثاني ضاغط يتمثل في استمرار مخاوف التضخم والفائدة بعد بيانات PCE الأمريكية. لذلك تبدو بداية يونيو حساسة، لأن السعر يحتاج إلى اختراق واضح فوق 4,546 دولارًا حتى يؤكد استمرار التعافي، بينما قد يعيد كسر 4,537 دولارًا الضغط البيعي سريعًا.
الذهب يخرج من مايو بخسارة شهرية رغم الارتداد الأخير
أنهى الذهب شهر مايو تحت ضغط واضح، رغم صعوده في آخر جلسات الشهر. فقد أشارت رويترز إلى أن الذهب الفوري ارتفع بنحو 1.5% يوم الجمعة إلى 4,556.84 دولارًا للأوقية، بعدما هبط في الجلسة السابقة إلى 4,365.76 دولارًا، وهو أدنى مستوى في شهرين. ورغم هذا الارتداد، ظل الذهب منخفضًا بأكثر من 1% على أساس شهري.
تؤكد هذه الأرقام صورة مترددة للسوق. فالذهب وجد مشترين عند مستويات منخفضة، لكنه لم ينجح بعد في تحويل الارتداد إلى موجة صعود مستقرة. لذلك تبدأ جلسات يونيو بسؤال أساسي: هل كان صعود نهاية مايو بداية تعافٍ حقيقي، أم مجرد ارتداد فني بعد هبوط قوي؟
التضخم الأمريكي يبقي الفيدرالي في دائرة الحذر
لا يزال التضخم الأمريكي أحد أهم العوامل الضاغطة على الذهب. فقد أظهرت بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي PCE ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.8% في أبريل، وهو أسرع معدل منذ مايو 2023، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 3.3% سنويًا. كما جرى تعديل نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في الربع الأول إلى 1.6% بدلًا من 2.0%.
تضع هذه الأرقام الذهب أمام معادلة صعبة. فمن ناحية، ضعف النمو قد يدعم الطلب على الملاذات الآمنة. ومن ناحية أخرى، بقاء التضخم مرتفعًا قد يدفع الفيدرالي إلى الحفاظ على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول. وكلما زادت احتمالات بقاء الفائدة مرتفعة، تراجعت جاذبية الذهب لأنه أصل لا يدر عائدًا.
الدولار والعوائد يظلان مفتاح حركة الذهب
حصل الذهب على دعم نسبي نهاية الأسبوع الماضي مع تراجع الدولار والعوائد. فقد ذكرت رويترز أن مؤشر الدولار انخفض إلى 98.90، بينما تراجع عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.441%، وهبط عائد السندات لأجل عامين إلى 3.996%. ساعدت هذه التحركات الذهب على التعافي، لأنها تخفف تكلفة حيازة المعدن بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.
لكن هذا الدعم لا يزال مشروطًا. فإذا عاد الدولار إلى الصعود فوق 99 نقطة، أو ارتدت العوائد الأمريكية مجددًا، فقد يفقد الذهب جزءًا من زخمه سريعًا. أما استمرار تراجع الدولار والعوائد، فقد يمنح السعر فرصة أفضل لاختبار مناطق المقاومة القريبة عند 4,546 ثم 4,550 دولارًا.
بيانات التصنيع الأمريكية قد تحدد نبرة بداية يونيو
تترقب الأسواق اليوم بيانات قطاع التصنيع الأمريكي، وهي مهمة للذهب لأنها قد تؤثر مباشرة في توقعات الفائدة والدولار والعوائد. وتشمل البيانات المنتظرة القراءة النهائية لمؤشر S&P Global Manufacturing PMI لشهر مايو عند 5:45 مساءً بتوقيت الإمارات، ثم مؤشر ISM Manufacturing PMI عند 6:00 مساءً بتوقيت الإمارات، إلى جانب مكونات مهمة مثل الأسعار المدفوعة، الطلبات الجديدة، والتوظيف داخل القطاع الصناعي.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع مؤشر ISM الصناعي إلى نحو 53.2 – 53.3 في مايو، مقابل 52.7 في أبريل، بينما جاءت القراءة الأولية لمؤشر S&P Global الصناعي عند 55.3، وهو أعلى مستوى في نحو أربع سنوات. إذا جاءت البيانات أقوى من المتوقع، فقد تدعم الدولار والعوائد وتضغط على الذهب. أما القراءة الأضعف، فقد تمنح المعدن الأصفر فرصة أفضل للتماسك أو اختبار مقاومة 4,546 دولارًا.
ملف إيران والنفط يضيفان تقلبًا جديدًا
يبقى ملف إيران حاضرًا في حركة الذهب، خاصة مع عودة النفط للصعود بفعل التوترات الإقليمية. فبحسب رويترز، ارتفع النفط بأكثر من 2%، وصعد خام غرب تكساس بنحو 2.17 دولار إلى 89.53 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بنحو 1.93 دولار إلى 93.05 دولارًا.
يدعم هذا الصعود الذهب من زاوية المخاطر الجيوسياسية، لكنه قد يضغط عليه من زاوية أخرى إذا زادت مخاوف التضخم والعوائد. لذلك يحتاج الذهب إلى ضعف واضح في الدولار أو تراجع في عوائد السندات حتى يستفيد من التوترات، بدلًا من أن يتحول ارتفاع النفط إلى عامل ضغط جديد عليه.
التحليل الفني لسعر الذهب اليوم 1 يونيو

ملخص التحليل الفني
يتداول الذهب قرب 4,538.33 دولارًا بعد تراجع من القمة اللحظية عند 4,546.27 دولارًا. يواجه السعر مقاومة مباشرة عند 4,546.27 دولارًا، بينما يظهر الدعم الأقرب عند 4,537.41 دولارًا. أما مؤشر RSI فيتحرك قرب 40.42، وهي قراءة تميل إلى الضعف وتعكس تراجع الزخم بعد فشل السعر في الحفاظ على المكاسب أعلى 4,540 دولارًا.
فنيًا، يتحرك الذهب داخل نطاق قصير بين دعم 4,537 دولارًا ومقاومة 4,546 دولارًا. وحاول السعر الصعود أكثر من مرة نحو منطقة 4,544 – 4,546 دولارًا، لكنه فشل في الثبات فوقها، قبل أن يتراجع مجددًا نحو الدعم القريب. يؤكد هذا السلوك وجود بائعين عند مناطق المقاومة، ويجعل أي صعود جديد بحاجة إلى اختراق واضح فوق 4,546 دولارًا حتى يتحول إلى إشارة تعافٍ أقوى.
مستويات المقاومة
· 4,540 – 4,542 دولارًا: مقاومة قريبة جدًا، واستعادتها قد تخفف الضغط اللحظي.
· 4,546.27 دولارًا: المقاومة الأهم على الشارت، واختراقها قد يفتح الطريق أمام امتداد الصعود.
· 4,550 – 4,555 دولارًا: منطقة مقاومة تالية، وقد تحدد ما إذا كان الذهب قادرًا على استكمال تعافي نهاية مايو.
مستويات الدعم
· 4,537.41 دولارًا: الدعم المباشر على الشارت، وكسره قد يضعف الحركة الحالية.
· 4,534 – 4,532 دولارًا: منطقة دعم تالية ظهرت قرب القيعان القصيرة السابقة.
· 4,525 – 4,520 دولارًا: منطقة أعمق قد يعود السعر لاختبارها إذا زاد الضغط البيعي خلال الجلسة.
ماذا تقول الحركة الفنية اليوم؟
تقول الحركة الفنية إن الذهب بدأ يونيو بزخم ضعيف نسبيًا، رغم أنه لا يزال قريبًا من مستويات المقاومة. فالسعر لم ينهار، لكنه فشل في الحفاظ على التداول قرب القمة اللحظية عند 4,546 دولارًا. ويعني ذلك أن المشترين ما زالوا حاضرين، لكنهم لم يفرضوا سيطرة واضحة بعد.
ويؤكد مؤشر RSI قرب 40 هذه الصورة؛ إذ يعكس ضعفًا في الزخم مقارنة بقراءات أقوى فوق 50. لذلك يحتاج الذهب إلى العودة فوق 4,542 دولارًا أولًا، ثم اختراق 4,546 دولارًا، حتى يعطي إشارة إيجابية قصيرة الأجل. أما كسر 4,537 دولارًا فقد يدفع المتداولين إلى مراقبة 4,534 ثم 4,525 دولارًا كمناطق دعم تالية.
توقعات الذهب اليوم
قد يبقى الذهب متقلبًا في بداية جلسات يونيو، مع مراقبة المستثمرين لمسار الدولار والعوائد بعد خسائر مايو. فنيًا، يتحرك السعر الآن داخل نطاق ضيق نسبيًا بين دعم 4,537 دولارًا ومقاومة 4,546 دولارًا، ما يجعل هذه المنطقة حاسمة لاتجاه الحركة القصيرة.
إذا نجح الذهب في اختراق 4,546 دولارًا والثبات فوقها، فقد يحاول الصعود نحو 4,550 – 4,555 دولارًا. أما إذا فشل في استعادة 4,542 دولارًا وكسر 4,537 دولارًا، فقد يمتد الهبوط نحو 4,534 ثم 4,525 دولارًا.
السيناريو الإيجابي
يقوى السيناريو الإيجابي إذا عاد الذهب فوق 4,542 دولارًا، ثم اخترق 4,546 دولارًا بوضوح. في هذه الحالة، قد يحاول السعر استكمال التعافي نحو 4,550 – 4,555 دولارًا، خاصة إذا واصل الدولار والعوائد التراجع.
ويحتاج هذا السيناريو إلى دعم من قراءة أكثر هدوءًا لتوقعات الفائدة، أو من عودة الطلب الدفاعي على الذهب إذا ظهرت أخبار تعيد التوتر إلى ملف إيران أو الشرق الأوسط.
السيناريو السلبي
يقوى السيناريو السلبي إذا فشل الذهب في تجاوز 4,542 دولارًا، ثم كسر مستوى 4,537 دولارًا. عندها قد يعود السعر لاختبار 4,534 دولارًا، وربما يمتد الهبوط نحو 4,525 – 4,520 دولارًا إذا زاد الضغط البيعي.
ويصبح هذا السيناريو أكثر ترجيحًا إذا ارتفع الدولار مجددًا، أو صعدت عوائد السندات الأمريكية، أو فسّر السوق بيانات التضخم الأخيرة باعتبارها سببًا كافيًا لبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
أداء المعادن الثمينة الأخرى
تحركت المعادن الثمينة بنهاية مايو بشكل متباين. فبحسب رويترز، استقرت الفضة قرب 75.62 دولارًا للأوقية وكانت متجهة لتحقيق مكاسب شهرية، بينما تراجع البلاتين 0.3% إلى 1,917.65 دولارًا. أما البلاديوم، فقد هبط 1.1% إلى 1,352.24 دولارًا، وكان منخفضًا بأكثر من 11% خلال الشهر.
توضح هذه الأرقام أن الذهب لم يكن وحده تحت ضغط، لكن أسباب الحركة اختلفت بين معدن وآخر. ظل الذهب الأكثر حساسية لمسار الفائدة والعوائد، بينما تأثرت الفضة والبلاتين والبلاديوم بدرجة أكبر بتوقعات الطلب الصناعي وشهية المخاطرة. لذلك قد يتحرك الذهب بسرعة أكبر إذا تغيرت توقعات الفيدرالي، بينما تحتاج بقية المعادن إلى دعم من ضعف الدولار وتحسن الطلب الصناعي.
خلاصة تحليل الذهب اليوم
يتداول الذهب اليوم قرب 4,538 دولارًا مع بداية يونيو، بعد أن أنهى مايو على خسارة شهرية بأكثر من 1% رغم ارتداده في آخر جلسات الشهر. ويواجه السعر الآن مقاومة مباشرة قرب 4,546 دولارًا، بينما يمثل مستوى 4,537 دولارًا الدعم الأقرب على الشارت.
فنيًا، يحتاج الذهب إلى اختراق 4,546 دولارًا حتى يستعيد جزءًا من الزخم الصاعد، بينما قد يؤدي كسر 4,537 دولارًا إلى عودة الضغط نحو 4,534 ثم 4,525 دولارًا. أساسيًا، تبقى حركة الذهب مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية: الدولار، عوائد السندات، وقراءة الأسواق لتأثير التضخم وملف إيران على مسار الفائدة الأمريكية.
لذلك يدخل الذهب شهر يونيو في منطقة قرار قصيرة الأجل. فإما أن ينجح في البناء على ارتداد نهاية مايو، أو يعود سريعًا تحت الضغط إذا استعاد الدولار والعوائد قوتهما.
اشترك في النشرة البريدية
تابع احدث أخبار الأسواق ,التحليلات المالية, وأبرز المستجدات الاقتصادية

