
استقر الذهب اليوم، الثلاثاء، بعد موجة تقلب قوية دفعته أمس إلى أدنى مستوى منذ 30 مارس، بينما يراقب المستثمرون تطورات الصراع في الشرق الأوسط ومسار السياسة النقدية الأمريكية. ووفقًا لرويترز، تراجع الذهب الفوري 0.1% إلى 4,560.39 دولار للأوقية، بينما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة تسليم يونيو 0.1% إلى 4,563.50 دولار.
لا يعني هذا الاستقرار أن الضغط انتهى. فالذهب ما زال يتحرك بين عاملين متعاكسين: تهدئة نسبية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف ضربة كانت مخططة ضد إيران لإتاحة المجال للمفاوضات، وفي المقابل استمرار مخاوف التضخم والفائدة بعد اضطراب سوق السندات العالمي.
ملخص التحليل الأساسي
يتحرك الذهب اليوم في نطاق حذر، بعدما خففت تهدئة النفط جزءًا من مخاوف التضخم، لكن السوق لا يزال ينتظر محضر اجتماع الفيدرالي يوم الأربعاء بحثًا عن إشارات أوضح حول مسار الفائدة. لذلك، قد يبقى الذهب حساسًا لأي تحرك جديد في الدولار أو عوائد السندات.
تهدئة إيران تضغط على الطلب الدفاعي مؤقتًا
خفّت حدة المخاوف الجيوسياسية نسبيًا بعد إعلان ترامب تأجيل ضربة كانت مخططة ضد إيران، بهدف إتاحة فرصة للمفاوضات بشأن إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. هدأت هذه الخطوة جزءًا من طلب الملاذ الآمن، لأنها قللت احتمال تصعيد عسكري مباشر في المدى القصير.
لكن الذهب لم يفقد دعمه الدفاعي بالكامل. فالسوق لا يزال يتعامل مع الملف الإيراني باعتباره خطرًا قائمًا، خاصة إذا تعثرت المفاوضات أو عادت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة والملاحة. لذلك، قد يتحول أي خبر سلبي من الشرق الأوسط إلى دعم سريع للذهب، بشرط ألا يصاحبه صعود أقوى في العوائد والدولار.
تراجع النفط يخفف مخاوف التضخم
تراجع النفط بأكثر من 2% بعد تصريحات ترامب حول إتاحة المجال للتفاوض، ما خفف جزءًا من مخاوف التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة. وهذا مهم للذهب، لأن النفط المرتفع كان يدفع السوق في الأيام الماضية إلى تسعير تضخم أعلى وفائدة مرتفعة لفترة أطول.
عندما يهدأ النفط، تقل الضغوط على توقعات التضخم والعوائد، وقد يجد الذهب مساحة أفضل للتماسك أو الارتداد. لكن استمرار الذهب قرب مستويات منخفضة يوضح أن المستثمرين لم يغيروا موقفهم بالكامل بعد، بل ينتظرون تأكيدًا من بيانات الفائدة ومحضر الفيدرالي.
الدولار والعوائد يحدان من تعافي الذهب
رغم تراجع الدولار أمس بنحو 0.3% أمام العملات الرئيسية، ثم استقراره اليوم قرب 99.026 نقطة على مؤشر الدولار، لم يحصل الذهب على ارتداد قوي، لأن عوائد السندات الأمريكية بقيت مرتفعة بما يكفي للضغط على المعدن الأصفر. فقد تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.591% اليوم، بعد أن وصل في الجلسات الأخيرة إلى مستويات أعلى قرب 4.62%.
وتظل هذه الأرقام مهمة للذهب، لأن المعدن لا يدر عائدًا. لذلك، عندما تتحرك عوائد الـ10 سنوات قرب 4.6%، وتبقى توقعات رفع الفائدة في ديسمبر عند 36.2% مقابل 0.5% فقط قبل شهر، يقل اندفاع المستثمرين نحو الذهب رغم ضعف الدولار النسبي. ولهذا يحتاج الذهب إلى هبوط أوضح في العوائد، وليس فقط تراجعًا محدودًا في الدولار، حتى يبني ارتدادًا أكثر قوة واستقرارًا.
محضر الفيدرالي يصبح الحدث الأهم هذا الأسبوع
ينتظر المستثمرون محضر اجتماع الفيدرالي لشهر أبريل، المقرر صدوره يوم الأربعاء، لأنه قد يقدم إشارات جديدة حول موقف البنك المركزي من التضخم والفائدة. وتأتي هذه القراءة في وقت حساس، بعدما تسبب ارتفاع مخاوف التضخم في ضغط قوي على سوق السندات ودفع الذهب إلى الهبوط أمس.
إذا أظهر المحضر نبرة متشددة أو قلقًا واضحًا من التضخم، فقد ترتفع العوائد مجددًا ويعود الضغط على الذهب. أما إذا أشار إلى حذر أكبر تجاه النمو أو ميل لتثبيت السياسة دون تشديد إضافي، فقد يحصل الذهب على فرصة ارتداد أقوى.
تعيين كيفن وورش يزيد حساسية السوق للفائدة
قالت رويترز إن كيفن وورش سيؤدي اليمين رئيسًا جديدًا للفيدرالي يوم الجمعة، في توقيت تواجه فيه الولايات المتحدة تضخمًا متصاعدًا قد يصعب تمرير خفض سريع للفائدة. يجعل هذا التطور السوق أكثر حساسية لأي إشارات جديدة من البنك المركزي خلال الأيام المقبلة.
بالنسبة للذهب، لا تكمن المشكلة في اسم رئيس الفيدرالي فقط، بل في توقعات السياسة النقدية نفسها. فإذا اعتقد السوق أن الفائدة ستبقى مرتفعة لفترة أطول، قد يستمر الضغط على المعدن الأصفر لأنه لا يدر عائدًا مقارنة بالسندات والدولار.
التحليل الفني لسعر الذهب اليوم 19 مايو

ملخص التحليل الفني
يتحرك الذهب على إطار الدقيقة قرب 4,540 دولارًا في مسار هابط قصير الأجل، بعدما فشل في الحفاظ على الارتداد السابق قرب 4,566 دولارًا. يظهر الشارت مقاومة قريبة عند 4,555 دولارًا، ثم منطقة 4,566 دولارًا، بينما يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI قرب 35، ما يظهر ضعف الزخم الشرائي واقتراب السعر من مناطق ضغط بيعي واضحة. |
يتداول الذهب حاليًا أسفل مستوى 4,555 دولارًا، وهو أول مستوى يجب أن يستعيده المشترون حتى يخف الضغط اللحظي. طالما بقي السعر أسفل هذه المنطقة، سيظل الاتجاه القصير يميل إلى الهبوط، وقد يحاول السعر اختبار القاع القريب عند 4,540 دولارًا مرة أخرى.
في المقابل، يمثل مستوى 4,544 دولارًا دعمًا لحظيًا مهمًا، لكن كسره بشكل واضح قد يفتح الطريق أمام هبوط أعمق نحو 4,535 ثم 4,520 دولارًا. ويزيد ضعف مؤشر RSI من أهمية مراقبة هذا الدعم، لأن استمرار المؤشر أسفل 50 يعني أن الزخم لا يزال في صالح البائعين.
مستويات المقاومة
· 4,555 دولارًا: مقاومة مباشرة على الشارت، واستعادتها قد تخفف الضغط اللحظي.
· 4,566 دولارًا: مستوى مهم قرب آخر محاولة ارتداد واضحة، واختراقه قد يعطي إشارة تحسن أولية.
· 4,580–4,590 دولارًا: منطقة مقاومة أوسع، وتمثل نطاقًا مهمًا قبل أي حديث عن عودة أقوى للمشترين.
مستويات الدعم
· 4,544 دولارًا: دعم قريب ومهم على الشارت، وكسره يؤكد استمرار الضغط.
· 4,540 دولارًا: قاع لحظي واضح، والثبات دونه قد يفتح موجة هبوط جديدة.
· 4,535–4,520 دولارًا: منطقة دعم تالية إذا تسارع الهبوط وفشل الذهب في بناء ارتداد سريع.
ماذا تقول الحركة الفنية اليوم؟
تقول الحركة الفنية إن الذهب ما زال يتحرك تحت ضغط واضح، رغم محاولات التماسك القصيرة. فالسعر كوّن قممًا هابطة خلال الجلسة، وفشل في الحفاظ على الارتداد قرب 4,566 دولارًا، بينما بقي RSI أسفل متوسطه وأسفل مستوى 50.
لا يكفي تماسك الذهب قرب 4,540 دولارًا لتأكيد انتهاء الهبوط. يحتاج السعر أولًا إلى استعادة 4,555 دولارًا، ثم اختراق 4,566 دولارًا حتى يبدأ الزخم في التحسن. أما الفشل أسفل هذه المستويات فقد يعيد البائعين سريعًا نحو 4,540 ثم 4,535 دولارًا.


توقعات الذهب اليوم
قد يبقى الذهب متقلبًا خلال جلسة اليوم، لأن السوق لم يحسم اتجاهه بعد بين تهدئة المخاطر الجيوسياسية وترقب محضر الفيدرالي. قد يمنح التراجع في النفط الذهب بعض الدعم غير المباشر عبر تخفيف مخاوف التضخم، لكن العوائد والدولار سيظلان العاملين الأكثر تأثيرًا في الحركة.
إذا نجح الذهب في استعادة 4,555 دولارًا والثبات أعلاها، قد يحاول الصعود نحو 4,566 ثم 4,580 دولارًا. أما إذا فشل في ذلك وكسر 4,540 دولارًا، فقد تمتد الضغوط نحو 4,535 ثم 4,520 دولارًا.
السيناريو الإيجابي
يقوى السيناريو الإيجابي إذا استعاد الذهب مستوى 4,555 دولارًا، ثم اخترق 4,566 دولارًا بإغلاق واضح على الأطر القصيرة. في هذه الحالة، قد يتحرك السعر نحو 4,580 دولارًا، ثم يختبر نطاق 4,590 دولارًا إذا تراجع الدولار أو هدأت العوائد.
ويحتاج هذا السيناريو إلى دعم من محضر فيدرالي أقل تشددًا أو استمرار هبوط النفط، لأن الذهب لن يصعد بسهولة إذا عاد السوق لتسعير فائدة مرتفعة لفترة أطول.
السيناريو السلبي
يقوى السيناريو السلبي إذا فشل الذهب في استعادة 4,555 دولارًا، ثم كسر مستوى 4,540 دولارًا بوضوح. عندها قد يزيد الضغط البيعي، ويفتح السعر الطريق نحو 4,535 ثم 4,520 دولارًا.
ويصبح الهبوط أكثر وضوحًا إذا جاءت عوائد السندات أقوى، أو أظهر محضر الفيدرالي قلقًا أكبر من التضخم. كما أن بقاء RSI أسفل 50 يدعم فكرة أن الزخم لا يزال يميل للبائعين.
أداء المعادن الثمينة الأخرى اليوم
لم يكن الضغط مقتصرًا على الذهب فقط. فقد ذكرت رويترز أن الفضة تراجعت 1.3% إلى 76.63 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين 0.5% إلى 1,969.84 دولار، بينما هبط البلاديوم 1.2% إلى 1,401.74 دولار. ويؤكد هذا الأداء ضغطًا أوسع على المعادن الثمينة، لا حركة منفصلة في الذهب وحده.
لكن يبقى الذهب الأكثر حساسية لمسار الفائدة والدولار، لأنه لا يدر عائدًا. لذلك، قد يتحرك بسرعة أكبر من بقية المعادن إذا تغيرت توقعات الفيدرالي أو شهدت العوائد الأمريكية حركة قوية قبل محضر الأربعاء.
خلاصة تحليل الذهب اليوم
يتحرك الذهب اليوم قرب 4,560 دولارًا وفق بيانات رويترز، بينما يظهر الشارت اللحظي ضغطًا فنيًا أوضح قرب 4,540 دولارًا. يحاول السوق التوازن بين تهدئة نسبية في الشرق الأوسط بعد تأجيل ضربة أمريكية ضد إيران، وبين استمرار القلق من التضخم والفائدة قبل محضر الفيدرالي.
فنيًا، يراقب الذهب مستوى 4,555 دولارًا كمقاومة مباشرة، ثم 4,566 دولارًا كمفتاح لتحسن الزخم القصير. أما على الجانب الهابط، فيبقى نطاق 4,544–4,540 دولارًا مهمًا للغاية. كسر هذا النطاق قد يفتح الطريق نحو 4,535 ثم 4,520 دولارًا، بينما اختراق 4,566 دولارًا قد يمنح السعر فرصة ارتداد نحو 4,580 ثم 4,590 دولارًا.
اشترك في النشرة البريدية
تابع احدث أخبار الأسواق ,التحليلات المالية, وأبرز المستجدات الاقتصادية