
تراجع الذهب مع بداية تداولات اليوم، الاثنين، ليتحرك قرب 4,489 دولارًا للأوقية، بعدما كسر السعر مستوى 4,500 دولار وسجل قاعًا لحظيًا عند 4,480.410 دولار. جاء هذا الهبوط بعد موجة ضغط واضحة من ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار، إلى جانب تزايد توقعات بقاء الفيدرالي أكثر تشددًا في مواجهة التضخم.
ولا يتحرك الذهب اليوم فقط كملاذ آمن تقليدي. فالسوق يقرأ ارتفاع النفط والتوترات الجيوسياسية من زاوية مختلفة: إذا رفعت هذه العوامل التضخم، فقد تدفع العوائد والدولار للصعود، وهذا يضغط على الذهب لأنه أصل لا يدر عائدًا. وكانت رويترز قد أشارت يوم الجمعة إلى أن الذهب هبط إلى أدنى مستوى في أكثر من أسبوع مع صعود الدولار وعوائد الخزانة، بينما عززت مخاوف التضخم المرتبطة بالحرب في إيران رهانات الفائدة المرتفعة.
ملخص التحليل الأساسي
يتحرك الذهب تحت ضغط واضح من ارتفاع العوائد الأمريكية، قوة الدولار، وتراجع رهانات خفض الفائدة. ورغم أن المخاطر الجيوسياسية لا تزال تمنح الذهب بعض الدعم الدفاعي، فإن السوق يعطي وزنًا أكبر حاليًا لتأثير التضخم والفائدة على حركة المعدن.
العوائد الأمريكية تضغط بقوة على الذهب
زاد ضغط العوائد الأمريكية على الذهب خلال الجلسات الأخيرة، بعدما ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 4.5%، بينما تجاوز عائد السندات لأجل 30 عامًا مستوى 5%، وفقًا لرويترز. يجعل هذا الصعود في العوائد الاحتفاظ بالذهب أقل جاذبية مقارنة بالأصول التي تمنح عائدًا مباشرًا.
فكلما ارتفعت العوائد، زادت تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب. لذلك لم يستطع المعدن الأصفر الاستفادة الكاملة من المخاطر الجيوسياسية، لأن السوق يربط هذه المخاطر الآن بارتفاع التضخم لا بانخفاض شهية المخاطرة فقط.
توقعات الفيدرالي تزيد الضغط على المعدن الأصفر
تتزايد حساسية الذهب تجاه أي إشارة تخص الفيدرالي، لأن السوق بدأ يعيد تسعير مسار الفائدة، حيث قد يتعرض لضغط بسبب توقعات رفع الفائدة بعد بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكية لشهر أبريل، والتي أشارت إلى استمرار ضغوط التضخم.
هذه النقطة مهمة للمتداولين، لأن الذهب لا يحتاج فقط إلى أخبار جيوسياسية إيجابية حتى يصعد. بل يحتاج أيضًا إلى تراجع في توقعات الفائدة أو هبوط واضح في العوائد والدولار. أما استمرار الحديث عن فائدة أعلى لفترة أطول، فيبقي أي ارتداد محدودًا وقابلًا للبيع.
النفط والتضخم يغيران طريقة تفاعل الذهب مع المخاطر
لم يعد التوتر الجيوسياسي يدعم الذهب بالطريقة التقليدية فقط. فمع صعود برنت فوق 110 دولارات للبرميل وارتفاع خام غرب تكساس قرب 107 دولارات، بدأ السوق يقرأ الأزمة من زاوية التضخم لا من زاوية الملاذ الآمن وحدها. يرفع ارتفاع النفط بهذا الحجم تكلفة الطاقة والشحن والإنتاج، لذلك يزيد خوف المستثمرين من بقاء التضخم الأمريكي مرتفعًا لفترة أطول.
وبهذا الشكل، تحولت مخاطر الشرق الأوسط من عامل دعم مباشر للذهب إلى عامل مزدوج التأثير. فهي تمنح المعدن دعمًا دفاعيًا من جهة، لكنها تضغط عليه من جهة أخرى عبر النفط والتضخم والعوائد والدولار. لذلك لم يستفد الذهب بالكامل من التوترات، بل تراجع أسبوعيًا بنحو 2.5%، لأن السوق ركز على سيناريو "فائدة مرتفعة لفترة أطول" أكثر من تركيزه على الطلب الآمن.
الدولار يحد من أي محاولة ارتداد
ضغط الدولار بقوة على الذهب في نهاية الأسبوع الماضي، بعدما صعدت العملة الأمريكية لأعلى مستوى في أكثر من أسبوعين، وفقًا لرويترز. انعكس ذلك مباشرة على الذهب، إذ هبط السعر الفوري يوم الجمعة 2% إلى 4,557.61 دولار للأوقية، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة 2.7% إلى 4,561.90 دولار.
لذلك يحتاج الذهب إلى ضعف واضح في الدولار أو هدوء في العوائد حتى يبني ارتدادًا حقيقيًا فوق 4,523 دولارًا ثم 4,533 دولارًا. أما بقاء الدولار مدعومًا بتوقعات الفائدة والعوائد المرتفعة، فقد يبقي الذهب تحت الضغط، خصوصًا بعدما كسر السعر مستوى 4,500 دولار وتداول قرب 4,489 دولارًا.
التحليل الفني لسعر الذهب اليوم 18 مايو

ملخص التحليل الفني
يتحرك الذهب قرب 4,489 دولارًا بعد موجة هبوط حادة دفعته إلى قاع لحظي عند 4,480.410 دولار. يحاول السعر التعافي من منطقة منخفضة، لكن لا يزال يميل الاتجاه القصير للضغط البيعي طالما بقي الذهب أسفل مقاومة 4,523–4,534 دولارًا.
كسر الذهب منطقة الدعم القريبة عند 4,523 دولارًا بقوة، ثم تسارع الهبوط باتجاه 4,480 دولارًا قبل أن يبدأ ارتدادًا محدودًا. لذلك لا يكفي صعود السعر نحو 4,500 دولار لتأكيد التعافي، بل يحتاج الذهب إلى استعادة 4,523 دولارًا أولًا، ثم الثبات أعلى 4,533 دولارًا حتى تتغير الصورة اللحظية.
في المقابل، يعكس مؤشر القوة النسبية RSI محاولة تعافٍ من مستويات تشبع بيعي واضحة. فقد هبط المؤشر سابقًا إلى منطقة قريبة من 20–25، ثم ارتفع حاليًا قرب 35.18، بينما يتحرك متوسطه قرب 26.89. هذا يعني أن ضغط البيع فقد جزءًا من حدته، لكنه لم يتحول بعد إلى زخم صاعد قوي.
مستويات المقاومة
4,500 دولار: مستوى نفسي قريب، واستعادته قد تمنح الذهب محاولة ارتداد أولى بعد الهبوط الحاد.
4,523 دولارًا: مقاومة مباشرة على الشارت، وكانت دعمًا مكسورًا. اختراقها قد يخفف الضغط البيعي قصير الأجل.
4,533–4,540 دولارًا: منطقة مقاومة أقوى، واختراقها قد يسمح بمحاولة العودة نحو 4,555 دولارًا.
مستويات الدعم
4,480 دولارًا: قاع الحركة الحالية، وكسره قد يؤكد استمرار الضغط الهابط.
4,465–4,460 دولارًا: منطقة دعم تالية إذا فشل الذهب في الحفاظ على القاع الحالي.
4,440 دولارًا: دعم أوسع قد يظهر إذا تسارع الهبوط مع استمرار قوة الدولار والعوائد.
ماذا تقول الحركة الفنية اليوم؟
تقول الحركة الفنية إن الذهب ما زال في مرحلة ضعف، رغم محاولة الارتداد الأخيرة. فقد كسر السعر مناطق دعم مهمة، وارتفع حجم التداول أثناء موجة الهبوط، ما يشير إلى دخول بائعين بقوة خلال الحركة الأخيرة.
لكن وجود RSI قرب مستويات منخفضة يعني أن الذهب قد يشهد ارتدادًا سريعًا إذا هدأ الدولار أو تراجعت العوائد. ومع ذلك، سيظل هذا الارتداد مجرد تصحيح قصير داخل اتجاه هابط ما لم ينجح السعر في اختراق 4,523 دولارًا ثم 4,533–4,540 دولارًا.
توقعات الذهب اليوم
قد يبقى الذهب متقلبًا خلال جلسة اليوم، لأن السوق يوازن بين عاملين متضادين. من جهة، تدعم المخاطر الجيوسياسية الطلب الدفاعي على الذهب. ومن جهة أخرى، تضغط العوائد المرتفعة والدولار القوي وتوقعات الفيدرالي على المعدن الأصفر.
السيناريو الإيجابي
يقوى السيناريو الإيجابي إذا حافظ الذهب على التداول أعلى 4,480 دولارًا، ثم اخترق 4,500 دولار وواصل الصعود فوق 4,523 دولارًا. في هذه الحالة، قد يتحسن الزخم اللحظي، ويفتح السعر الطريق نحو 4,533–4,540 دولارًا.
ويحتاج هذا السيناريو إلى دعم من تراجع الدولار أو هدوء عوائد السندات الأمريكية. فإذا هدأت توقعات الفائدة أو تراجعت مخاوف التضخم، قد يستعيد الذهب جزءًا من جاذبيته كملاذ آمن، خصوصًا بعد الهبوط السريع الأخير.
السيناريو السلبي
يقوى السيناريو السلبي إذا فشل الذهب في استعادة 4,500 دولار، ثم ظل عاجزًا عن اختراق 4,523 دولارًا. عندها قد يتعامل البائعون مع أي ارتداد باعتباره فرصة للبيع، خصوصًا إذا استمر الدولار والعوائد في الصعود.
أما كسر 4,480 دولارًا فقد يفتح الطريق نحو 4,465–4,460 دولارًا، وربما 4,440 دولارًا إذا زاد الزخم السلبي. كما أن بقاء السعر أسفل 4,523 دولارًا يجعل الاتجاه اللحظي مائلًا للبائعين، حتى لو ظهرت ارتدادات قصيرة.
هل الهبوط الحالي يغير الاتجاه العام للذهب؟
لا يكفي الهبوط الحالي وحده لتأكيد تغير الاتجاه العام للذهب، لكنه يضعف الصورة قصيرة الأجل بوضوح. كسر السعر مستوى 4,500 دولار، ويتداول أسفل مقاومات قريبة كانت تمثل مناطق دعم قبل الهبوط الأخير.
لذلك يحتاج الذهب إلى إغلاق واضح أعلى 4,523 دولارًا حتى يبدأ في تقليل الضغط. أما استمرار التداول أسفل هذا المستوى فيعني أن السوق ما زال يفضل الحذر، خاصة مع ارتفاع العوائد وتزايد توقعات الفيدرالي المتشددة.
أداء المعادن الثمينة الأخرى
امتد الضغط إلى بقية المعادن الثمينة في تعاملات اليوم الاثنين، ما يؤكد أن الهبوط لا يخص الذهب وحده. وهبطت الفضة إلى 74.29 دولارًا بخسارة 1.55 دولار أو 2.04%. كما انخفض البلاتين إلى 1,957 دولارًا متراجعًا 22 دولارًا أو 1.11%، وتراجع البلاديوم إلى 1,373 دولارًا بخسارة 21 دولارًا أو 1.51%.
خلاصة تحليل الذهب اليوم
يتداول الذهب اليوم قرب 4,489 دولارًا بعد كسر مستوى 4,500 دولار وتسجيل قاع لحظي عند 4,480 دولارًا. يضغط ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار وتراجع رهانات خفض الفائدة على المعدن الأصفر، بينما لا تزال المخاطر الجيوسياسية تقدم دعمًا محدودًا فقط.
فنيًا، تمثل منطقة 4,523–4,533 دولارًا مفتاح التعافي اللحظي. اختراقها قد يدفع الذهب إلى محاولة صعود نحو 4,540 ثم 4,555 دولارًا. أما كسر 4,480 دولارًا فقد يعيد الضغط نحو 4,465–4,460 دولارًا، وربما 4,440 دولارًا إذا استمر الزخم السلبي.
يحتاج الذهب إلى استعادة 4,523 دولارًا حتى يخرج من الضغط اللحظي. وحتى يحدث ذلك، يبقى أي ارتداد قصير عرضة للبيع، خاصة إذا واصل الدولار والعوائد الأمريكية الصعود.
اشترك في النشرة البريدية
تابع احدث أخبار الأسواق ,التحليلات المالية, وأبرز المستجدات الاقتصادية

